السيد محمد رضا الجلالي
158
جهاد الإمام السجاد ( ع )
أولا : التزام الزهد والعبادة لقد أخذت هذه الظاهرة ساعات طويلة من وقت الإمام عليه السلام ، وملأت مساحات واسعة من صفحات سيرته الشريفة ، حتى أصبح من أشهر ألقابه ( زين العابدين ) ( 1 ) و ( سيد الساجدين ) ( 2 ) . والزهد ، من الفضائل الشريفة التي يتزيى بها الرجال الطيبون ، المخلصون لله ، الراغبون في جزيل ثوابه ، العارفون بحقيقة الدنيا وأنها فانية زائلة ، فلا يميلون إلى الاستمتاع بلذاتها ومغرياتها ، بل يقتصرون على الضروري الأقل ، من المشرب والملبس والمسكن والمأكل . وقد التزم أئمة أهل البيت بهذه الفضيلة بأقوى شكل ، وفي التزامهم بها معنى أكبر من مجرد الفضل والخلق الجيد ، فكونهم أئمة يقتدى بهم وأمثولة لمن يعتقد بهم ، وأسوة لمن سواهم ، وقدوة للمؤمنين ، يتبعون خطاهم ، فهم لو تخلقوا بهذا الخلق الكريم ، قام جمع من الناس بذلك معهم ، سائرين على طرق مأمونة من الانحراف . فللإمام السجاد عليه السلام في العبادة مشاهد عظيمة ، وأعمال جليلة ، وسجدات طويلة ، وصلوات متتالية ، حتى أنه كان يصلي في اليوم والليلة ( ألف ركعة ) ( 3 ) وهذا يشبه ما نقل عن جده الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام . وإذا نظرنا إلى عصر الإمام زين العابدين عليه السلام ، وإلى ما حوله من حوادث واقعة وأمور جارية : أمكننا أن نقول : إن التزام الإمام بهذه العبادة ، وبهذا الشكل من السعة ، والإصرار ، والإعلان ، لم يكن عفويا ، ولا عن غير قصد وهدف ، ولا لمجرد
--> ( 1 ) تاريخ أهل البيت عليهم السلام ( ص 130 - 131 ) مختصر تاريخ دمشق ( 17 : 237 ) عن مالك بن أنس و ( ص 235 ) عن الزهري . ( 2 ) قد مضى أن هذه الألقاب وردت في الحديث المرفوع ، فلاحظ ( ص 5 3 - 37 ) من كتابنا هذا . ( 3 ) سير أعلام النبلاء ( 4 : 392 ) وشرح الأخبار ( 3 : 254 و 272 ) والخصال للصدوق 517 وعلل الشرائع له ( ص 232 ) والإرشاد للمفيد ( 256 ) وكشف الغمة ( 1 : 33 ) نقلا عن رسالة الجاحظ في فضل بني هاشم و ( 2 : 86 ) وفلاح السائل ( ص 244 ) وتذكرة الحفاظ ( 1 : 75 ) وبحار الأنوار ( 46 / 67 ) .